فخر الدين الرازي

371

المطالب العالية من العلم الإلهي

والثاني : إن الأجسام متساوية في الجسمية . فلو كانت الجسمية علة للحركة ، لوجب أن يكون كل جسم متحركا بالذات . والثالث : إن الجسمية لما كانت علة للحركة ، وجب أن تكون جميع حركات الأجسام إلى حيز واحد [ فيلزم اجتماع الأجسام الكثيرة في الحيز الواحد « 1 » ] والرابع : إن الجسم قابل للحركة ، فيمتنع أن يكون مؤثرا فيها ، لأن الواحد بالنسبة [ إلى الواحد « 2 » ] لا يكون قابلا وفاعلا معا . الخامس : إن حركة الجسم ، موقوفة على حركة كل واحد من أجزائه . وما كان موقوفا على الغير ، لا يكون واجبا [ بالذات « 3 » ] فهذه هي الوجوه التي عولوا عليها في بيان أن الجسم يمتنع أن يكون متحركا لذاته « 4 » والوجه الثالث في إبطال هذا المذهب : إن هذه الأفلاك مع كونها موصوفة بأكمل الصفات ، وأحسن النعوت اللائقة بالأجسام ، يبعد في العقل حدوثها ووقوعها ، على سبيل الاتفاق . وأما المتكلمون فقد أبطلوا هذا القول أيضا بالبناء على حدوث الأجسام . وأما المذهب الثالث وهو قول من يقول : الحوادث تحدث لا لمؤثر . فالكلام المستقصى فيه ، قد تقدم في مسألة إثبات [ الصانع « 5 » ] واجب الوجود لذاته . وأيضا : فكل ما كان اتفاقيا ، فإنه لا يكون دائما ولا أكثريا . ونحن نشاهد أحوال العالم الأعلى والعالم الأسفل واقعة على ترتيب لازم ، ونظم غير

--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) من ( ت ) ( 3 ) من ( ط ) ( 4 ) بالذات ( ط ) ( 5 ) من ( ت )